فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥١٤ - الأمر الثالث
ثمّ انّ العموم و الكليّة كما تكون على نهج القضيّة الحقيقيّة و على نهج القضية الخارجيّة، كذلك التخصيص تارة: يكون تخصيصا أنواعيّا، و أخرى: يكون تخصيصا افراديا، سواء كان التخصيص بالمتّصل أو بالمنفصل. و التّخصيص الأنواعي يناسب ان يرد على العموم المسوق بصورة القضيّة الحقيقية، كما انّ التخصيص الأفرادي يناسب ان يرد على العموم المسوق بصورة القضيّة الخارجيّة، بل القضيّة الخارجيّة لا تصلح إلّا للتّخصيص الأفرادي، لما عرفت: من انّ القضيّة الخارجيّة ما ورد الحكم فيها على الأفراد، فالتّخصيص فيها انّما يكون تخصيصا افراديا، و لو فرض انّ المخصّص سيق بصورة الأنواعي، كما لو قال: كلّ من في العسكر قتل إلّا من كان في الجانب الشرقي، فالمراد به أيضا الأفرادي، فهو بمنزلة قوله: إلّا زيد و عمرو و بكر، كما انّ أصل القضيّة كانت بهذا الوجه.
نعم: القضيّة الحقيقيّة تصلح لأن يرد عليها المخصص الأفرادي، كما تصلح لأن يرد عليها المخصص الأنواعي. و لا إشكال في انّ التخصيص الأنواعي انّما يهدم إطلاق مصبّ العموم و مدخوله، و امّا التخصيص الأفرادي فهو كذلك، أي يرد على مصبّ العموم، أو انّه يرد على نفس العموم و يوجب هدمه، و يكون التصرف في (كلّ) لا في (العالم) في قولك: أكرم كلّ عالم. و النتيجة و ان كانت واحدة إلّا انّ الصناعة اللّفظية تختلف. و على كلّ حال: لمّا كانت الأحكام الشرعيّة كلّها على نهج القضايا الحقيقيّة، كان التخصيص الوارد في الأحكام الشرعيّة كلّها من التخصيصات الأنواعيّة، إلّا ما كان من قبيل خصائص النّبي صلى اللّه عليه و آله.
الأمر الثالث:
قسّموا العموم إلى: عموم استغراقي، و عموم مجموعيّ، و عموم بدليّ الّذي هو بمعنى أيّ. و تسمية العموم البدلي بالعموم مع انّ العموم بمعنى الشمول و البدليّة تنافي الشمول لا تخلو عن مسامحة. و على كلّ تقدير: العموم بمعنى الشمول ليس إلّا الاستغراقي و المجموعي، و تقسيم العموم إلى هذين القسمين ليس باعتبار معناه الأفرادي بحيث يكون التقسيم إلى ذلك باعتبار وضع العموم بمعناه الأفرادي، بل التقسيم إلى ذلك انّما يكون باعتبار الحكم، حيث انّ الغرض من الحكم تارة: تكون