فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٤٩ - المبحث الرابع في الخطابات الشفاهية
تضمّنته تلك الخطابات. و تسرية ما تضمّنته تلك الخطابات من الأحكام إلى الغائبين و المعدومين انّما يكون بقاعدة الاشتراك في التّكليف، الّذي انعقد عليه الإجماع و الضّرورة. و قاعدة الاشتراك في التّكليف مختصة بما إذا اتّحد الصنف، و لا تجري في مورد اختلاف الصّنف، بان كان الحاضرون في مجلس التخاطب واجدين لخصوصيّة يحتمل دخلها في موضوع الحكم و لو كانت تلك الخصوصيّة نفس حضورهم في مجلس التّخاطب، أو وجودهم في بلد الخطاب، أو وجودهم في عصر الحضور و نزول الخطاب، فانّه لو احتمل دخل شيء من تلك الخصوصيّات لما كان ح مجال للتّمسك بقاعدة الاشتراك، لما عرفت: من اختصاصها بصورة اتّحاد الصّنف.
و هذا بخلاف ما إذا قلنا: بعموم الخطابات الشّفاهيّة للغائبين و المعدومين، فإنّا لا نحتاج إلى قاعدة الاشتراك، بل نفس عموم الخطاب يقتضى تكليف الغائب و المعدوم بما تضمّنته تلك الخطابات من الأحكام و لو مع اختلاف الصّنف، و ذلك واضح، هذا.
و عن بعض الأعلام إنكار هذه الثّمرة، و دعوى: انّ ذلك مبنىّ على مقالة من يقول بحجيّة الظواهر بالنّسبة إلى خصوص من قصد افهامه بالكلام، دون من لم يقصد افهامه، كما هو مقالة[١] المحقّق القميّ (قده)، إذ لو قلنا: بحجيّة الظّواهر مط و لو في حقّ من لم يقصد افهامه فظواهر الخطابات الشّفاهيّة تكون ح حجّة و لو قلنا باختصاصها بالمشافهين، هذا.
و لكن لا يخفى عليك: انّ الثّمرة لا تبتنى على مقالة المحقّق القمّي (ره)، فانّ الخطابات الشّفاهيّة لو كانت مقصورة على المشافهين و لا تعمّ غيرهم فلا معنى للرّجوع إليها و حجيّتها في حقّ الغير، سواء قلنا بمقالة المحقّق القمّي أو لم نقل، فلا ابتناء للثّمرة على ذلك أصلا.
و قد ذكر المحقّق الخراسانيّ [١] (قده) للنّزاع ثمرتين، و جعل إحدى الثّمرتين
______________________________
[١] كفاية الأصول الجلد الأول ص ٣٥٩ «فصل: ربما قيل انه يظهر لعموم الخطابات الشفاهية للمعدومين
[١] مقالة المحقق القمي. قوانين الأصول، قانون ٧ من الباب الثالث( مبحث العموم و الخصوص) ص ١٣١ ص)