فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٤٧ - المبحث الثالث
المنفصل لا يوجب أزيد من الفحص.
و السّر في ذلك: هو انّ طريق الأخذ و الالتزام و المحاجة انّما هو بيد العقل و العقلاء، و بناء العقلاء في محاوراتهم على ذلك، كما انّ العقل يحكم بذلك أيضا. و عليك بمقايسة الأحكام الشّرعيّة على الأحكام العرفيّة الصّادرة من الموالي العرفيّة الملقاة إلى عبيدهم، فانّه لا يكاد يشكّ في إلزام العبد بالأخذ بظاهر كلام المولى بعد الفحص عمّا يخالف الظّاهر و اليأس عن الظفر إذا كان شأن المولى التّعويل على المنفصل، و ليس للعبد ترك الأخذ بالظّاهر و الاعتذار باحتمال عدم إرادة المولى ظاهر كلامه، كما انّه ليس للمولى إلزام العبد و تأديبه عند أخذه بالظّاهر إذا لم يكن الظّاهر مراده و عوّل على المنفصل.
و الحاصل: انّ كون المتكلّم من دأبه التّعويل على المنفصلات انّما يوجب عند العقلاء عدم الأخذ بالظّاهر قبل الفحص عن مظانّ وجود المنفصل، و امّا بعد الفحص فالعقل و العقلاء يلزمون العبد بالأخذ بالظّاهر و يكون ظاهر كلام المتكلّم حجّة على العبد، و لكلّ من المولى و العبد إلزام الآخر بذلك الظّاهر.
نعم لو قلنا: بأنّ اعتبار الظّهور من باب افادته الظّن و الاطمئنان الشّخصي بالمراد، لكان الأشكال المذكور في محلّه، إذ الفحص لا يوجب حصول الظّن بالمراد بالنّسبة إلى المتكلّم الّذي شأنه التّعويل على المنفصل، إلّا انّ اعتبار الظّهور من ذلك الباب فاسد، بل اعتبار الظّهور من باب بناء العقلاء على الأخذ و لو لمكان كشفه نوعا عن المراد، لا من باب التّعبد المحض، و قد عرفت انّ بناء العقلاء ليس أزيد من الفحص بالنّسبة إلى المتكلّم الّذي يكون شأنه ذلك، فتأمل جيّدا.
هذا كلّه في أصل وجوب الفحص، و امّا مقداره: فهو و ان اختلف فيه، بين من يكتفى بالظّن، و بين من يعتبر العلم و اليقين بعدم وجود مقيّد و مخصّص فيما بأيدينا من الكتب، و بين من يعتبر الاطمئنان و سكون النّفس بعدم وجود ذلك، إلّا انّ الأقوى هو الأخير، و هو اعتبار الاطمئنان، لأنّ الاكتفاء بالظّن ممّا لا وجه له بعد عدم قيام الدّليل على اعتباره، و الاقتصار على حصول العلم و اليقين يوجب الحرج و سدّ باب الاستنباط، فانّ الأخبار و ان بوبها الأصحاب (جزاهم اللّه عن