فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٦٠ - الأمر الثالث
الصحيح و الأعمّ.
فظهر: انّ المعاملات تتّصف بالصّحة و الفساد، و ان قلنا بكونها أسماء للمسبّبات.
ثمّ انه ربّما يتوهّم: انّ الصحة و الفساد في المعاملات من الأحكام الوضعيّة المتأصلة بالجعل، بخلاف الصحة و الفساد في العبادات، فانّهما منتزعان عن مطابقة المأتيّ به للمأمور به و عدم المطابقة. و ربّما يقال: بأنهما مطلقا من المنتزعات الغير المتأصلة بالجعل في العبادات و المعاملات. و قد يقال: أيضا بأنهما مطلقا من المتأصلات في الجعل، كالملكيّة و الزوجية.
و الأقوى: كونهما من الأمور الانتزاعيّة مطلقا في العبادات و المعاملات، كالسّببيّة و الشرطيّة و الجزئيّة و المانعيّة، و انّما المجعول هو منشأ الانتزاع. و هذا أيضا ليس على إطلاقه، بل ربّما يكون منشأ الانتزاع أيضا غير مجعول شرعيّ.
و تفصيل ذلك: هو انّ الإتيان بكلّ من متعلّق الأمر الواقعيّ الأوّلي، و الواقعي الاضطراري الثانوي، و الظاهري، يكون مجزيا كلّ عن امره عقلا، و ينطبق عليه تكوينا، و من هذا الانطباق ينتزع وصف الصّحة و كون ما أتى به صحيحا، فالصحّة في مثل هذا تنتزع عن كون المأتي به منطبقا على ما هو المأمور به، حسب اختلاف المأمور به من كونه: واقعيّا أوّليّا، أو ثانويّا، أو ظاهريّا. و كون المأتي به منطبقا على المأمور به ليس امرا مجعولا شرعيّا، و انّما المجعول الشرعي هو تعلّق الأمر بما ينطبق على المأتي به، و امّا كون المأتيّ به منطبقا عليه أو غير منطبق فهو يدور مدار واقعه، و الصحة و الفساد تنتزع من نفس الانطباق و عدمه. فلا الصحة و الفساد في مثل هذا مجعولان شرعيّان، و لا منشأ الانتزاع مجعول شرعيّ.
هذا إذا كان الشيء منطبقا على المأمور به أو غير منطبق. و اما إذا شك في الانطباق و عدم الانطباق، فللشارع حينئذ الحكم بالبناء على الانطباق، كما هو شأن الأصول الجارية في وادي الفراغ، و من حكم الشّارع بالانطباق ينتزع وصف الصحة، فيكون منشأ الانتزاع في مثل هذا مجعولا شرعيّا، حيث انّ الشارع حكم بكون المأتي به منطبقا على المأمور به حسب ما أدّى إليه الأصل. و لكن هذه الصحة