فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤١١ - و منها
في الجميع ينبغي إعمال قواعد التعارض. و ليس من مسألة اجتماع الأمر و النّهى، بل مسألة الاجتماع انّما تكون فيما إذا كانت النّسبة العموم من وجه بين نفس الفعلين الصادرين من المكلّف بإرادة و اختيار، بحيث يجتمع الفعلان بتأثير واحد و إيجاد فارد.
و من ذلك ينقدح أيضا انّه ليس من (مسألة الاجتماع) ما إذا كانت النّسبة بين العناوين المتولدة من الفعل الصادر عن المكلّف، كما إذا كانت للفعل عنوانان توليديان تكون النّسبة بين العنوانين العموم من وجه، كما لو أكرم العالم المأمور بإكرامه و الفاسق المنهيّ عنه بفعل واحد تولد منه كلّ من الأكرمين، كما لو قام بقصد التعظيم لكلّ من العالم و الفاسق، فانّ تعظيم كلّ منهما و ان اجتمعا بتأثير واحد، و كان اجتماع التعظيمين على وجه التركيب الانضمامي، لا الاتّحادي- فانّ تعظيم زيد غير تعظيم عمرو، و كل منهما يكون بالإضافة إلى الآخر بشرط لا، و لا يصح حمل أحدهما على الآخر- إلّا انه لمّا كان التعظيمان من المسبّبات التوليدية التي لم تتعلّق إرادة المكلّف بها أولا و بالذات، لكونها غير مقدورة له بلا واسطة، فلا جرم يكون متعلّق التكليف هو السبب الّذي يتولّد منه ذلك، لا بما هو هو، بل بما انّه معنون بعنوان التعظيم- على ما تقدّم تفصيله في بعض المباحث السابقة- و المفروض انّ السبب هو فعل واحد بالحقيقة و الهوية، و يكون العنوان المتولد منه بمنزلة العلّة غير موجب لتكثّر السّبب، بل العنوانان التّوليديان يكونان من قبيل العلم و الفسق القائمين بزيد، من حيث انّهما لا يوجبان تكثّرا في الذات، بل الوحدة فيها محفوظة و الجهتان تعليليّتان. و باب العناوين التوليدية بعينه يكون من هذا القبيل، حيث انّ تعدّد العناوين لا يوجب تعدد المعنون، و المفروض انّ المعنون هو الفعل الاختياري الّذي تعلّق به الطلب، فيجتمع الأمر و النهي في شيء واحد شخصيّ، و لا بدّ حينئذ من إعمال قواعد التعارض، و لا يكون من مسألة اجتماع الأمر و النهي، فتأمل [١].
______________________________
[١] سيأتي في بعض الأمور اللّاحقة انّ ذلك على إطلاقه ممنوع، بل بعض العناوين التوليدية تندرج في مسألة اجتماع الأمر و النّهى منه.