فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥١٨ - الأمر الرابع
العموم و المدخول انّما سيقت لبيان الحكم النّفس الأمري، و ليست القاعدة جزء مدلول الأداة و لا جزء مدلول المدخول.
نعم: قد يعبّر عن العام بالقاعدة، إلّا انّ المراد من القاعدة هي القاعدة العقلائيّة: من حجيّة الظهور، و أصالة العموم. و قد تكون القاعدة مجعولة شرعيّة، كأصالة الطهارة و الحلّ، و أمثال ذلك من الأحكام الظاهرية. و أين هذا من العامّ المسوق لبيان الحكم الواقعي؟ و الحاصل: انّ تفكيك الإرادة الاستعماليّة عن الإرادة الواقعيّة ممّا لا محصل له، بل العام قبل ورود التّخصيص عليه و بعده يكون على حدّ سواء في تعلّق الإرادة به و انّ هناك إرادة واحدة متعلّقة بمفاده، فهذا الوجه ليس بشيء.
بل التحقيق، هو ان يقال: انّ كلّ من أداة العموم و مدخولها لم يستعمل إلّا في معناه، و التّخصيص سواء كان بالمتّصل أو بالمنفصل، و سواء كان التّخصيص أنواعيّا أو أفراديّا، و سواء كانت القضيّة حقيقيّة أو خارجيّة، لا يوجب المجازيّة، لا في الأداة، و لا في المدخول.
امّا في الأداة: فلأنّ الأداة لم توضع إلّا للدّلالة على استيعاب ما ينطبق عليه المدخول، و هذا لا يتفاوت الحال فيها بين سعة دائرة المدخول، أو ضيقه. فلا فرق بين ان يقال: أكرم كلّ عالم، و بين ان يقال: أكرم كلّ إنسان، فانّ لفظة (كلّ) في كلا المقامين انّما تكون بمعنى واحد، مع انّ الثاني أوسع من الأوّل و ذلك واضح.
و امّا في المدخول: فلأنّ المدخول لم يوضع إلّا للطبيعة المهملة المعراة عن كلّ خصوصيّة، فالعالم مثلا لا يكون معناه إلّا من انكشف لديه الشيء، من دون دخل العدالة، و الفسق، و النّحو، و المنطق فيه أصلا. فلو قيد العالم بالعادل أو النّحوي أو غير ذلك من الخصوصيّات و الأنواع، لم يستلزم ذلك مجازا في لفظ العالم، لأنّه لم يرد من العالم إلّا معناه و لم يستعمل في غير من انكشف لديه الشيء، و الخصوصيّة انّما استفيدت من دال آخر. و على هذا لا يفرق الحال بين ان يكون القيد متّصلا بالكلام، أو منفصلا، أو لم يذكر تقييد أصلا لا متّصلا و لا منفصلا، و لكن كان المراد من العالم هو العالم العادل مثلا، فانّه في جميع ذلك لم يستعمل العالم إلّا في