فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥١٩ - الأمر الرابع
معناه، فمن أين تأتي المجازيّة؟ و أيّ لفظ لم يستعمل في معناه؟ حتى يتوهّم المجازية فيه. و هذا في التّخصيص الأنواعي واضح لا سترة فيه.
نعم: في التّخصيص الأفرادي ربّما يتوهم استلزامه المجازيّة، سواء كان ذلك في القضيّة الحقيقيّة أو في القضيّة الخارجيّة، من جهة انّ التخصيص الأفرادي لا يوجب تضييق دائرة المصبّ و مدخول الأداة كما في التخصيص الأنواعي، من جهة انّ المدخول كما تقدّم لم يوضع إلّا للطبيعة، فالتخصيص الأفرادي انّما يصادم نفس الأداة، حيث انّ الأداة موضوعة لاستيعاب افراد المدخول، و التخصيص الأفرادي يوجب عدم استيعاب الأفراد، فيلزم استعمال لفظ الأداة في خلاف ما وضع له.
و الّذي يدلّ على وضع الأداة لاستيعاب افراد المدخول هو تقديم العامّ الأصولي على الإطلاق الشمولي، بعد اشتراكهما في الحاجة إلى مقدّمات الحكمة لسريان الحكم إلى جميع الأنواع، و لكن بالنّسبة إلى افراد النّوع الواحد يكون السّريان مدلولا لفظيّا في العام الأصولي، و بحسب مقدّمات الحكمة في الإطلاق الشمولي، فيكون زيد العالم الفاسق الّذي تعارض فيه قوله: أكرم عالما، و قوله: لا تكرم الفاسق، مندرجا تحت العام الأصولي بالدّلالة اللّفظيّة، و تحت الإطلاق الشمولي بمقدمات الحكمة التي من جملتها عدم ورود ما يصلح للبيان، و الدلالة اللّفظيّة في العام الأصولي تصلح ان تكون بيانا، فيحكم في المثال المتقدم بعدم وجوب إكرام زيد العالم الفاسق، فتأمل. و هذا لا يكون إلّا من جهة انّ لفظ (كل) يدلّ على استيعاب الأفراد. فيكون التّخصيص الأفرادي مصادما لمفاد الأداة و استعمالا لها في خلاف ما وضعت له.
هذا. و لكن الأقوى: انّ التخصيص الأفرادي أيضا لا يوجب المجازيّة. امّا في القضيّة الحقيقيّة: فلأنّ الأفراد ليست مشمولة للّفظ ابتداء، بحيث يكون مثل أكرم كلّ عالم بمدلوله اللّفظي يدلّ على إكرام زيد، و عمرو، و بكر، و غير ذلك، و إلّا لما احتجنا في القضيّة الحقيقيّة إلى تأليف القياس، و استنتاج حكم الأفراد من ضمّ الكبرى إلى الصغرى.
و الحاصل: ان كلّ فرد في القضيّة الحقيقيّة انّما يعلم حكمه بواسطة تأليف القياس و تطبيق الكبرى الكليّة عليه، فهذا يدلّ على انّ اللّفظ بنفسه ابتداء لا يدلّ على