فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٢٠ - الأمر الرابع
حكم الأفراد، بل التّخصيص الأفرادي أيضا يوجب تضييق دائرة المصبّ و مدخول الأداة. و السّر في تقدّم العام الأصولي على الإطلاق الشمولي، ليس من جهة انّ العام الأصولي بنفسه متكفّل لحكم الأفراد ابتداء، بل التّقدم من جهة انّ القضيّة الشرطية التي تتكفّلها القضيّة الحقيقية في الإطلاق الشمولي انّما تكون بمقدّمات الحكمة، و في العامّ الأصولي انّما تكون مفاد نفس اللّفظ. مثلا في مثل أكرم العالم اللّفظ لا يدلّ على أزيد من وجوب إكرام الطبيعة، و امّا الشمول و الاستيعاب، بحيث كلّما وجد في العالم عالم يجب إكرامه فانّما يستفاد من مقدمات الحكمة، و اما مفاد مثل أكرم كل عالم فهو بنفسه يدل على انه كلما وجد في العالم عالم فأكرمه بلا حاجة إلى مقدّمات الحكمة. فالفرق بين العام الأصولي و الإطلاق الشمولي هو هذا (فتأمل) لا انّ العام الأصولي ابتداء يدلّ على شمول الأفراد، حتى يكون التخصيص الأفرادي موجبا لاستعمال أداة العموم في غير ما وضعت له، بل التخصيص الأفرادي كالأنواعي يرد على المصبّ و يضيق دائرته. هذا في القضيّة الحقيقيّة.
و امّا التخصيص الأفرادي في القضيّة الخارجيّة: فالتوهم المذكور و ان كان فيها أمسّ من جهة انّ القضيّة الخارجيّة ابتداء متكفّلة لحكم الأفراد، بلا حاجة إلى تأليف القياس ثبوتا و ان احتاج إليه في بعض الأحيان إثباتا، كما تقدّم، إلّا انه مع ذلك التخصيص الأفرادي في القضيّة الخارجيّة لا يوجب المجازيّة أيضا، للعلم بأنّ استعمال أداة العموم و مدخولها في القضيّة الحقيقيّة و القضيّة الخارجيّة انّما يكون بنهج واحد، و ليس للأداة في القضيّة الخارجيّة وضع و استعمال مغاير لوضع الأداة و استعمالها في القضيّة الحقيقيّة. و انقسام القضيّة إليهما ليس باعتبار اختلاف الوضع و الاستعمال، بل الاختلاف انّما يكون باعتبار اللحاظ، من حيث لحاظ الأفراد الموجودة الفعليّة في القضيّة الخارجيّة، و عدم لحاظ الموجودة بالفعل في القضيّة الحقيقيّة. و اختلاف اللّحاظ انّما يكون باختلاف الملاك في القضيّتين، حيث انّ الملاك الّذي أوجب ترتّب المحمول على الموضوع في القضيّة الحقيقيّة انّما يكون مطّردا في جميع افراد الموضوع، و ليس هناك إلّا ملاك واحد قائم بالجميع، سواء كانت موجودة بالفعل أو الّذي توجد بعد ذلك. بخلاف الملاك في القضيّة الخارجيّة، فانّ