فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٣٠ - الأول
بدليّا، و في (لا تغصب) مطلق الوجود و يكون الإطلاق فيه شموليّا، و كان الإطلاق الشّمولي مقدّما عند التّعارض مع الإطلاق البدلي، حيث انّ مقدّمات الحكمة في الإطلاق الشّمولي موجبة لخروج الأفراد عن كونها متساوية الأقدام في الإطلاق البدلي، على ما بيّناه في محلّه[١] فلا بدّ حينئذ من تقييد إطلاق متعلّق الأمر بما عدا الفرد المجامع للغصب، و يكون المأمور به حينئذ هو الصلاة المقيدة بان لا تكون في الدّار الغصبيّة، و هذا التّقييد راجع إلى مرحلة الثّبوت و الواقع، كما هو الشّأن في جميع الإطلاقات و المقيّدات، حيث انّ دليل المقيد كاشف عن عدم تعلّق إرادة الآمر بما تضمّنه المطلق، و لا دخل لعلم المأمور و جهله بذلك، فانّ علم المأمور و جهله انّما ينفع في باب التزاحم، لا في باب التّعارض، كما تقدّم تفصيله في مبحث التّزاحم[٢] و لازم ذلك هو فساد الصلاة في الدّار الغصبيّة، سواء علم المكلّف بغصبيّة الدار أو لم يعلم، لأنه لم يأت بما هو المأمور به. مع انّ الظاهر تسالم الفقهاء على صحّة الصلاة في الدّار الغصبية عند الجهل بالغصب، و هذا يكشف عن عدم إدراجهم المسألة في صغرى التّعارض، و ذلك لا يكون إلّا بالبناء على جواز اجتماع الأمر و النّهى. و يدلّ على ذلك أخذهم في عنوان البحث قيد المندوحة، فانّ المندوحة لا دخل لها بالتّعارض، و انّما تنفع في باب التّزاحم، لأنّ الضّابط في باب التّعارض، هو عدم إمكان تشريع الحكمين الذين تكفّلهما الدّليلان في عالم الثّبوت و التّشريع، كان هناك مكلّف أو لم يكن، حصلت القدرة أو لم تحصل، فاعتبار المندوحة لا دخل له بباب التّعارض.
نعم: هي تنفع في باب التزاحم، حيث انّ التّزاحم انما يكون باعتبار القدرة، فيتوهم حينئذ انّ القدرة على إيجاد الطبيعة في الجملة تكفي في صحة الفرد المزاحم للأهمّ أو المضيق، على ما تقدّم من مقالة المحقق الكركي و سيأتي توضيحه أيضا.
[١] راجع الجزء الرابع من الفوائد، التعادل و التراجيح، المبحث الخامس، ص ٢٧٢- ٢٧٣ الطبعة القديمة
[٢] راجع بحث الضد، المقام الأوّل في الفرق بين التزاحم و التعارض ص ٣١٧