فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٣٣ - الأول
الإكرام، لامتناع اجتماع النّقيضين، و مع عدم تعلّق إرادته بعدم الإكرام في مورد التّصادق و الاجتماع، كيف يعقل ان يكون محكوما بحرمة الإكرام؟ حتى نسمّيه حكما اقتضائيّا. و قس على ذلك مسألة الصلاة و الغصب، فانّه بناء على الامتناع، يكون حالهما حال العالم و الفاسق.
و الحاصل: انّ تشريع الحكم على وجه الإهمال لا يعقل في عالم الثّبوت، و ان كان الإهمال في عالم الإثبات و الدليل ممكنا، من جهة انّه لم يكن فعلا بصدد بيان تمام غرضه، بل اعتمد على المبيّن المنفصل. و امّا في عالم الثبوت، فذلك امر غير معقول، إذ لا يعقل ان لا يدرى الآمر الملتفت أين تعلّقت إرادته، و تعلّق الإرادتين المتضادتين في مورد الاجتماع و التصادق لا يعقل، فلا بدّ ان تكون الإرادة واحدة، امّا ان تتعلّق بوجود الإكرام، و امّا ان تتعلّق بعدمه. و بعد ذلك ما معنى إنشاء الحكمين على طبق كلا المقتضيين و كون الحكم الفعلي هو الأقوى ملاكا؟ و هل للحكم معنى غير الإرادة؟ و هل هذا إلّا عبارة عن القول بإهمال متعلّق الإرادة؟ أو اجتماع الإرادتين المتضادتين؟
و ثالثا: هب، انّه سلّمنا ذلك كلّه و قلنا بهذا المحال، و لكن مع ذلك لا دخل لعلم المكلّف و جهله في ذلك، لا في مقام تشريع الحكمين على طبق كلا المقتضيين، و لا في مقام فعليّة الحكم بالمعنى المذكور، لأنّ فعليّة الحكم على هذا تدور مدار ما هو الأقوى ملاكا، و هو امر واقعي لا دخل فيه لعلم المكلّف و جهله، فبأيّ وجه صحّت الصلاة في الدّار الغصبيّة في صورة الجهل؟ مع انّ الحكم الفعلي بناء على هذا المبنى الفاسد، هو حرمة الغصب، لأقوائية ملاكه، و الملاك الثابت في الصلاة لا يصلح لذلك، لمغلوبيّته و انكساره بالأقوى، فتأمل [١] جيدا.
فتحصل من جميع ما ذكرنا: انّه بناء على الامتناع لا محيص عن القول بفساد
______________________________
[١] وجهه هو ما تقدّم منّا في الحاشية السّابقة، من انّه في صورة الجهل لا يكون الحكم فعليّا، فلعلم المكلّف و جهله دخل في فعليّة الحكم و عدمه فالمهمّ هو منع دخل علم المكلّف و جهله في فعليّة الحكم، بل فعليّة الحكم تدور مدار تحقّق موضوعه، على ما أوضحناه في محلّه. منه