فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٨٧ - الأمر الثالث
و البحث في المقام تارة: يقع في خصوص المثال من حيث المسألة الفقهيّة. و أخرى: يقع في كلي ما كان من هذا القبيل من حيث المسألة الأصولية.
امّا البحث عن المقام الأول: فهو و ان كان خارجا عمّا نحن فيه إلّا انّه لا بأس بالإشارة إليه فنقول:
انّه لا تنافي في مثل قوله: إذا خفي الأذان فقصّر، و إذا خفي الجدران فقصر، من حيث انّ الظاهر من خفاء الجدران هو خفاء صورة الجدران لا شبحها، فهو من هذه الجهة لا إجمال فيه. و امّا خفاء الأذان فلمّا كان له مراتب: مرتبة خفاء فصوله في مقابل تميزها على وجه يمتاز كل فصل عن الآخر، و مرتبة خفاء مجموع الأذان في مقابل تميزه بنفسه و انّ الصوت صوت أذان، و مرتبة خفاء الهمهمة في مقابل عدم خفائها، بحيث لا يظهر من الصوت بنفسه كونه أذانا، بل يستفاد كونه صوت أذان من القرائن.
و مقتضى الجمع بين الدليلين و حمل المجمل على المبيّن، هو حمل خفاء الأذان على المرتبة التي تنطبق على خفاء الجدران، و لا يبعد ان تكون تلك المرتبة حين خفاء الأذان المجموع من حيث المجموع، لا خفاء خصوص الفصول، و لا خفاء الهمهمة. فيرتفع التّنافي بين الشرطين، و تفصيله موكول إلى محلّه.
و امّا البحث عن المقام الثاني: فمجمله انّه و ان قيل فيه وجوه أربعة أو خمسة: من تقييد مفهوم كلّ منهما بمنطوق الأخرى، و من رفع اليد عن المفهوم في كلّ منهما، و غير ذلك، كما لا تخفى على المراجع. إلّا انّ الإنصاف: انّ ذلك تطويل بلا طائل، بل لا محصّل لبعض الوجوه، فانّ تقييد مفهوم كلّ منهما بمنطوق الأخرى لا يستقيم، إذ ليس المفهوم قضيّة مستقلّة يمكن تقييدها ما لم يقيّد أولا المنطوق، فانّ المفهوم تابع للمنطوق في جميع القيود، فلا يعقل تقييد المفهوم بلا تقييد المنطوق.
فالتحقيق، هو ان يقال: انّه بعد ما كان الشرط ظاهرا في العلّة التامة المنحصرة، و كان تعدّد الشرط ينافى ذلك، فلا بدّ اما: من رفع اليد عن كونه علّة تامة و جعله جزء العلّة، فيكون المجموع من الشرطين علّة تامة منحصرة ينتفي الجزاء عند انتفائهما معا، و يكون قوله: مثلا، إذا خفي الأذان فقصّر و إذا خفي الجدران