فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٣٥ - المبحث الثاني
أعمى أو بصير، بل يصح سلبهما عنه، لأنّ الجدار ليس موضوعا للعمى و البصر من جهة انتفاء القابلية، بخلاف تقابل السّلب و الإيجاب، فانّه لا يعقل ارتفاع موضوعه، من جهة انّ موضوعه الماهيّات المتّصفة امّا بالوجود و امّا بالعدم، كما سيأتي بيانه في محلّه إن شاء اللّه. و لكن بالنّسبة إلى المحلّ القابل يكون حكم تقابل العدم و الملكة حكم تقابل السّلب و الإيجاب، فلا يعقل ان يكون الإنسان أعمى و بصيرا و لا لا أعمى و لا لا بصيرا، فالتقييد يوجب هدم أساس الإطلاق لا محالة، و يوجب تعنون العامّ بنقيض الخاصّ ثبوتا و في نفس الأمر.
و مجرّد انّ القيد لا يكون وصفا و نعتا اصطلاحيّا لا يوجب ان لا يكون كذلك ثبوتا، بل لا يعقل ان لا يكون بعد ما لم يكن القيد من الانقسامات المقارنة زمانا لعنوان العامّ بل كان من الانقسامات اللاحقة له و من أوصافه و نعوته، و مع هذا كيف لا يوجب التّقييد تنويع العامّ؟ و كيف صحّ له (قده) ان يقول: لما لم يكن العامّ معنونا بعنوان خاصّ بل بكلّ عنوان لم يكن ذلك بعنوان الخاصّ؟ مع انّ قوله (قده) «لم يكن ذلك بعنوان الخاصّ» هو عين التّوصيف و التّنعيت، مع ما في قوله (قده) «بل بكلّ عنوان» من المسامحة، إذ العامّ لا يعقل ان يكون معنونا بكلّ عنوان، لما بين العناوين من المناقضة، فكيف يكون معنونا بكلّ عنوان؟ بل العامّ يكون بلا عنوان، و ذلك يساوي كلّ عنوان يطرأ عليه الّذي هو معنى الإطلاق، و لكن بعد ورود التّقييد يخرج عن التّساوي و يصير معنونا بنقيض الخاصّ.
و ثانيا: انّه أيّ فائدة في تغيير مجرى الأصل و جعل مجرى الأصل الانتساب الّذي هو من الأمور الانتزاعيّة؟ فانّه لو كان الأثر مترتّبا على العدم الأزلي، فليجعل مجرى الأصل عدم القرشيّة بالعدم الأزلي بمفاد ليس التّامة. و ان كان العدم الأزلي لا يكفى بل يحتاج إلى العدم النّعتي بمفاد ليس النّاقصة، فلا أثر لجعل مجرى الأصل عدم الانتساب بمعناه الأزليّ، و بمعناه النّعتي غير مسبوق بالتّحقق. مع انّ قوله (قده) «أصالة عدم تحقّق الانتساب بينها و بين قريش» هو عين العدم النّعتي، فتغيير العبارة ما أفاد شيئا.
و بالجملة: في مثل الأوصاف اللاحقة للذّات لا ينفع إلّا العدم النّعتي، و لا