نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٩٤ - المبحث الثاني جماليّة النسيج اللفظيّ في نثر الإمام الحُسَين عليه السلام
إنسانية المجتمع !، وعلى هذا فنسيج آية الجهاد القرآنيّ، كمثل نسيج العنكبوت عندما يقاوم المتعرض له في لحظة مهاجمته إيّاه، وقد ثبت واتضح هذا في رسم مخطط النسيج اللفظيّ السابق، إذاً فجمالية نسيج نصّ الإمام (عليه السلام) الجمعيّ والتعبويّ مع محاكاته للنّص القرآنيّ في آية الجهاد، لهي البديعة الراقية !، وغاية في الحذاقة والدقّة الهندسية !، في تشكّلهِ وسبك نسجه اللفظيّ، بدلالته على معنى المضمون ومدلوله قبل أن يعرب هو عن نفسه، أو يكون متزامناً معه في البرهة نفسها كذلك، من هنا تظهر سعة محاكاة الإمام واحتذائه بالقرآن ونصّه العظيم، وبنسيجه المميز الفريد الإلهيّ المعجز!.
ومِنْ ثَمَّ يلتفتُ
الإمام اِلتفاتاً نسيجيّاً من النسيج الجمعيّ والجماعيّ، إلى نسيج خطاب المفرد، في
وقتٍ أراد من خلاله أن يجلِّي فرادة علاقته الإلهية، ونفاسة ارتباطه الربانيّ،
وسعة علم الله وعمق معرفته به، وإنمياز حبّه الصّلاة لله، وتلاوة قرآنه، وكثرة
دعائه واِستغفاره، فتشكّل نسيج تعبيره اللفظيّ بصيغة المفرد ودلالة الإفراد أيضاً،
وكما هو في الرسم الآتي: