نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢٨ - أ - بِنية تعريف (الجمالية) وتوصيفها - نقدياً وإجرائياً
المنطقي يحيل أسئلتنا إلى معنى الأفكار وما الذي نفهمه، أما التأريخي فيشتغل على إعطاء النظرة حول أزمنة ظهور الأفكار وظروفها وتشابهها وتخالفها من أوقات سابقة أو لاحقة، وأيّ الدوافع أو المؤثرات التي كانت تعمل في الناس الذينَ اعتنقوا هذه الأفكار، وأيّ علاقة كانت لتلك الأفكار مع الحياة أو الممارسة الأدبية والفنّية فتعالج الحياة بروحية الفّن؟، وتعالج النظرة الجمالية الشكل بالموضوع، أين يبدأ الشكل؟، وأين ينتهي الموضوع بصورة عامّة؟، وبالإمكان الفصل بين الشكل والموضوع، لأنّه المهم الوحيد بالخاصية الفنّية، وثمة خصائص شكلية معينة في النّص الأدبيّ نثراً وشعراً، من قبيل أنماط القوافي، ومؤثرات الإيقاع بما يسمى بـ(النَّسيج اللّفظي)، والمفردات والصور ممّا يمكن تثمينها لذاتها بشكل مستقل عن الفكرة التي تكون تلك الخصائص الشكلية وساطة لها، إذ اعتبرت نظرية الأدب في القرن الثامن عشر، اللغة (رداء الفكرة) والفكرة هي المهمة عنده، ومِنْ ثَمَّ ظهر الموقف الجماليّ المتطرّف الذي يعكس الشعار، ويقدّم الرداء على أنّه المهم فعلاً، والفكرة محض عارضة في شبّاك حانوت يعرض عليها الرداء، وهنا عنصر الحقيقة فيه، إذْ إنّنا عندما نقرأ النّص لا نهتم بصدق الأفكار وخلافه أو أنّها مُقْنِعة أو لا ؟، ولكن كما نرى أنّ تجربتنا المباشرة مع العمل الأدبي الفني لا يمكن فصل الشكل عن المادة بصورة واضحة، إذْ باستجابتنا المباشرة