نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢٤٥ - ٢ (البُعد النَّفسيّ)
داخل بِنية شبكة فواصل النّص الواحد نفسه، إذْ إنّ لهذه الهندسة تأثيراً عميقاً، ومظهراً أنيقاً على المتلقّي المَعْني بخطاب رسالة النّص إليه([٣٣٦])، وهذا كلُّه لا يتحقّق إلّا بوجود عنصر(التوقّع)، الذي هو أساس مراعاة المُنشئ في مطابقة مقتضى حال الظرف والنّفسية، بين أقطاب العملية التواصلية.
٢ . (البُعد النَّفسيّ)
وردتِ الإشارة في ما سبق إلى مفهوم (التوقّع)، وما سعة دوره في قراءة المواقف، وفي قرار (أفق الاِنتظار)، ووقع تنغيم الجرس الإيقاعي الموسيقي، والصوتي، وبمحصلة انتظار (توقّع) المتلقي في صورته الإيجابية، وما يفيضه عليه من لذة، وارتياح، وما يصاحبه من نغمات نفسية معنوية، وإيقاع يعطي متعة فنية مؤثرة تبث في الفؤاد الطمأنينة([٣٣٧])، بفعل اِنعكاس جمالية الفاصلة في نفسيتهِ، وهنا التوقع من جانب المتلقي نفسه، أما من جانب قصدية المنشئ تجاه متلقيه، فهي (صدمة التوقّع) المتأتية من شدة فجوة التوتر الحاد عنده، وكثيراً ما يكون ويحدث في الجمالية التي تخلقها الفواصل المفردة، أو(المقحمة) في إرسالها بين الفواصل المتعددة، والموحّدة، والتي بدورها تؤدي إلى (اِنكسار أفق التوقّع)، والاِنتظار معاً، فيفاجئ المنشئ المتلقي بها، فتحدث عنده ردة فعل
[٣٣٦] - ينظر: لسانيات الخطاب وأنساق الثقافة: د.عبد الفتاح أحمد يوسف: ١٢٨ وما بعدها، وينظر: البلاغة الحديثة في ضوء المنهج الإسلاميّ: د. محمود البستانيّ: ١٤٢.
[٣٣٧]- ينظر: أدبية النص القرآنيّ - دراسة جمالية -: مولود محمّد زايد (أطروحة): ٢١٤، وينظر: إعجاز القرآن الفواصل: ٤٥.