نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢١٤ - التحليل التأويليّ الجماليّ لبِنية الإيجاز في كتابهِ عليه السلام إلى أشراف البصرة
وفي الطرف الأول قام الإمام بإضافة الضمير المتصل (نا) إلى الفعلين، ليكون في موضع الفاعلية العائدة إليهم، التي دلّ عليها هو نفسه (نا)، إذْ أشغل وظيفتين في برهةٍ واحدة، الأولى: تأكيدية، والثانية: ثبوتية([٢٩٧])، وكذا الحال عند المفعولين في الجملتين وهما: (الفُرْقَةَ)، و(العَافِيةَ)، إذْ قرن الإمام كليهما بـ(أل) التعريفية، التي تفيد التخصيص والاِستغراق، لأهليتهم في الحفاظ على شمل الأمة، ووحدتها، وبثّ روح الإنسانية، والتسامح، وحبّ الخير بين النّاس، وهذا التخصيص في عمقه الدلالي، ووظيفته التراتبية، اِنصهار مع العطف بين الجمل الذي يؤدي الترابط، والتماسك، وقوّى التأكيد المساق في جمل الكتاب السابقات، بما انطوت عليه من نكات جمالية، بانت في أثناء التحليل التأويلي.
وبعد هذا عرّج الإمام ليقرع أسماع متلقيه بـ(الجملة التأكيديّة الكبرى) في كتابه كلِّه، والذي يمحّص النظر يجد أنّها (العقدة) الفريدة التي توسطت قلب بِنية نصِّه، إذْ إنَّها حملت قلب الغرض الرئيس، الذي كان سبباً في نسجها اللفظي والمعنوي معاً، لإيصاله إلى المتلقي بصورة هندسية خلّابة، تثير مكامنه وتهزّ كينونة ضميره، وتنشط حميّته على الدين الحنيف، بجمال تعبيري كهذا غاية في دقة البناء، وحذاقته، وفي تشكيل العمارة
التركيبية المحكمة، التي تقدح خَلَد المتلقي للوهلة الأولى، فضلاً عن
[٢٩٧] - ينظر: في جمالية الكلمة: ١١٩.