نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٦٣ - المبحث الثاني جمالية المشابهة والمجاورة في نثر الإمام الحسين عليه السلام
الإمام؛ وتليها مجاورة أخرى (وَالجَأْشُ طَامِنٌ)؛ فالجأش لا يكون طامناً مستقراً وهادئاً إلاّ بمجاوره – صاحبه - هو الذي يمسك به ويديره بوجوده لا بوجود الجأش بنفسه، وعَبْر مجاز هذه المجاورة يعضد الإمام علاقات حجّته ويقويها في نفوسهم ووجوههم، لذا قال بعدها: (والرَّأْيُ لَمْ يُسْتَحْصَفْ) أي: إنّ الرأي بَعْدُ لم ينثر مدوّناً في صحف، وأنتم تسرّعتم وأعلنتم الحرب والقتال على رائحة طمع الجوائز الأموية وغيرها، وخسيس عيش مع الظلمة والطواغيت؛ من هنا جاءت جمالية علاقات مشابهته في قوله المبارك: (وَلَكِنْ أَسْرَعْتُمْ عَلَيْنَا كَطَيْرَةِ الدَّبَا)؛ إذ شبّه سرعة جماعة جيشهم ودنوهم من الحرب، وغوغاءهم بسرعة طيرة الدَّبا وغوغاء صوتها بعضها مع بعض، وهي صغار الجراد قبل نبات أجنحتها تشبيهاً بسواد جمعهم أيضاً، من دون تفكر وتدبر وبصيرة قلب([٢١٧])، ثُمَّ عزّزه بتشبيهٍ آخر، يعمق علاقات صورتهم ويثبتها، ويجلّي ملامحها، فقال:(وَتَدَاعَيْتُمْ إِلَيْهَا كَتَدَاعِي الفَراش)، وفي رواية أُخرى (كتَهافت الفَراشِ)([٢١٨])، وكلتاهما في بيان دلالة معنى العلاقة واحدة، إذ جاءوا إلى الحرب همجاً رعاعاً كتقادع الفراش في النار، وعلى النور من دون نظر ولا عقل يفقهون به سبيل الرشاد - طريق الحقّ . وإن كان هناك من يرى أن التشبيه في الموطنين حصل بالكاف التي تفيد اشتراك الطرفين في الصفات
[٢١٧] - ينظر: العقد الفريد: ١ / ١٨٤، وينظر: حياة الحيوان: لكمال الدين الدميريّ – باب التشبيه بالجراد: ٢ / ١١.
[٢١٨] - تنظر: موسوعة كلماته: ١ / ٥١٣.