نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٥٤ - المبحث الثاني جمالية المشابهة والمجاورة في نثر الإمام الحسين عليه السلام
حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَاْ مِنْ حُسَيْنٍ أَحَبَّ اللهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنَاً ([٢٠٣]).
والرّسول الأعظم هو أفصح مَنْ نطق بالضّاد، وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (‘) نفسه أمير الفصاحة والبلاغة، والإمام الحسين منهما يشكّل امتداداً طبيعياً ومباشراً، لذا قال :
إنَّا لَأُمَرَاءُ الكَلَامِ، وَفِيْنَا تَنَشَّبَتْ عُرُوْقُهُ، وَعَلَيْنَا تَهَدَّلَتْ غُصُوْنُهُ([٢٠٤]).
وبهذا دليل أصالة مصادر بلاغته وفصاحته، وعراقة علاقاتها، ونماذج نصوص نثره التي تقوم بتحليلِها هَذهِ الموضوعة، تثبتُ ذلكَ وتكشفُه .
منها قوله؛ عندما جاء إليه وفدٌ من شيعته مستفهمين عن مقام حبِّهم من أهل البيت (*) يوم القيامة، فأجابهم:
مَنْ أَحَبَّنَا لَمْ يُحِبَّنَا لِقَرَابَةٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ وَلَا لِمَعْرُوفٍ أَسْدَيْنَاهُ إِلَيهِ، إِنَّمَاْ أَحَبَّنَا للهِ وَرَسُوْلِهِ، جَاءَ مَعَنَا يَومَ القِيَامَةِ كَهَاْتَينِ، وقرن بين سبَّابتيه. ([٢٠٥])
مِنَ الواضح أنّ الحُبّ المندوب المبتغى عند أهل البيت هو الذي يحتل مكانةً إلهيةً ونبويةً عظيمةً، بعد أن قيّده بأداة الحصر (إِنَّمَا) التي جعلته مشروطاً (للهِ وَرَسُوْلِهِ)، وسبباً في نيل الجزاء المكتوب، ومِنْ ثَمَّ أصبح غرضاً رئيساً للنّص كلِّه، لذا نلحظ الإمام أقام علاقة القرب بين مَنْ يتحقّق فيه هذا
[٢٠٣] - سنن الترمذي: ٥/ ٦٥٨، ومسند أحمد بن حنبل: ٣/ ٦٢.
[٢٠٤] - نهج البلاغة: تحـ/ د.صبحي الصالح: خ٢٣٣- ص ٣٥٤.
[٢٠٥] - موسوعة كلماته: ١/ ٢٨٥ وما بعدها.