نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٤٩ - المبحث الأول في المشابهة والمجاورة
إنّ فضاء رؤية النص يوسعه فضاء صورة المشابهة والمجاورة وحتى التضاد بحسب مقتضى المناسبة لتوظيف إحداها من دون الأُخرى، بقرينة أنّ الصورة >تعمل على إيجاد تحوّل ثقافي في المتلقّي<([١٩٧])، تبعاً لطبيعة النسقية الصورية للثقافة في سياق النص، مع جدة ابتكارها في نقل الفكرة الجمالية للمتلقي نفسه، سواء أكانت إستعاريةً أم كنائيةً أو كلتيهما معاً أو تشبيهاً وغيره، بوعاء الرمز الشامل لمحتوى مضمون الغرض نفسه .
ولا يتحقّق هذا ولا يتأتّى إلّا عن طريق استيعاب المنشئ لعلاقة التجربة بالحدث المألوف الواقع، ونقله إلى الحدث الخارق ذي صدمة فجوة التوتر، إذ إنّ لها دوراً كبيراً في بيان الجمالية وتجليتها، وإدهاش المتلقي بها المنوط بلحظة قراءتهِ، من خلال تبلورها حول محورين هما؛ الحدث العادي (المألوف) المحدق بالعين؛ والحدث غير المألوف (الخارق) بفعل الإدراك لغير المرئي، أو لغير الكائن المُبهم ([١٩٨]).
وعليه فإنّ الصورة المستوحاة من المشابهة والمجاورة وغيرهما كالتّضاد، لا تؤدي وظيفة العمل الشكليّ المجرد أو بُعْد الدلالة المجردة، بل
[١٩٧] - جدل الجماليّ والفكريّ: ١٧٨. و ينظر: جماليات النقد الثقافيّ: أحمد جمال المرازيق: ٢٠٣ وما بعدها.
[١٩٨] - ينظر: في الشعرية: ٩٥. و ينظر: الصورة الأدبية: د.مصطفى ناصف: ٢٣٦. وينظر: جماليات الأسلوب - الصورة الفنيّة في الأدب العربيّ-: ٧١، وما بعدها، و ينظر: زمن الشعر: أدونيس: ٢٦٢.