نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٣٩ - المبحث الثاني جمالية توظيف المفردات في نثر الإمام الحُسَين عليه السلام
ومعنى تتمارى، أي: تكذّب . من هنا تكمن جمالية توظيف الإمام لمفردة (المماراة)، لأنّها تتجاوب علائقيّاً مع حال جهل الرجل الواحد المقصود بها في خلال نصّه المبارك.
وإذا جئنا إلى المفردة الثالثة: التي قام بتوظيفها هي (انْتِقَادُهُ) التي حصرها بين (العَاْلِمِ)، و(لِحَدِيْثِهِ) ، إذْ جسّدت قاعدة معادلة رصينة من قواعد دلائل معرفة العَالِم، وهي الآتية:
انْتِقَادُهُ + لِحَدِيْثِهِ= العَاْلِمِ
فإنّه لم يقل؛ (نقده) لحديثه، وإنّما أراد (الانتقاد) مع أنّ معاني مفردة (النقد)، و(الانتقاد) واحدة، فيما عدا التخصّص العمليّ لـ(الانتقاد)، بحسب تعلقها بـ(الخُلق وسلوكياته وتوابعه وصفاته، وتقويم عيوبه) مع بقاء عمل (النقد) فيها بمعانيه المعجمية، الدالة على التمييز والضرب والأخذ والخيرة والقبض واللقط وإخراج الزيف من الشيء، والعطاء..إلخ ([١٨٤]).
إلاّ أنّ التوظيف السياقيّ والموقع التركيبيّ، هما اللّذانِ يحدّدان خصوصية استعمال إحدى المفردتين عن الأخرى، فضلاً عن الفرق في عدد أصوات الأحرف بينهما، فإنّه >إذا كانت الألفاظ أدلة المعاني ثمّ زِيدَ فيها شيء أوجبت له زيادة المعنى له.. كان ذلك دليلاً على حادثٍ متجدّدٍ له< ([١٨٥])،
[١٨٤]- ينظر: لسان العرب: مادة (نقد).
[١٨٥]- الخصائص: ٣/ ٢٦٨.