بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٩٨ - مصطلحان متباينان قرآنياً
كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم) نزلت في الذين ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وغصبوا أهل بيته حقهم وصدوا عن أمير المؤمنين عليه السلام وعن ولاية الأئمة عليهم السلام أضل أعمالهم أي أبطل ما كان تقدم منهم مع رسول الله صلى الله عليه وآله من الجهاد والنصرة) [٣٧٠].
لهذا نفهم الآن لم سُمّيت سورة التوبة بأسماء كثيرة مثيرة منها براءة والمقشقشة والمبعثرة والمخزية والفاضحة والحافرة والمنكلة والمدمدمة وسورة العذاب والمشَرِدة إلى آخر الأسماء، وحتى سورة المنافقين لم تُسَمَّ بهذه الأسماء، فهي بعثرت المرتدّين المرضى وشردتهم وحفرت عنهم ونكلت بهم وعذبتهم لذا فلما سمع بعض الأعراب هذه السورة بعد وفاة النبي بوقت طويل قال[٣٧١] (هذه السورة أظنها آخر ما أنزلت، فقلت له: ولم؟ فقال: أرى عهودا تنبذ، وعقودا تنقض) فهذا الأعرابي مع انه لم ير النبي ولم يسمع منه لكنه ولأول وهلة من سماعه الآية عرف أنها كذلك، وأنها سوف تكون سيفاً مشهوراً على مرضى القلوب تفضحهم وتبعثرهم، ولسبب ما جاء في المأثور تلميح إلى أنها قد لا تكون كاملة إذ نقل مفسرو أهل السنة عن سعيد بن جبير قوله(أن هذه السورة كانت تعدل سورة البقرة في الطول)[٣٧٢] فإذا كان كل ذلك في سورة التوبة وهي مئة وتسع وعشرون آية في المصحف! فما الذي كانت تضم إذا كانت تعدل البقرة وسورة البقرة كما نعلم مئتين وست وثمانين آية؟!
[٣٦٤] تفسير القمّي - علي بن إبراهيم القمّي - ج ٢ - ص ٣٠٠
[٣٦٥] تفسير السمعاني - السمعاني - ج ٢ - ص ٢٨٤
[٣٦٦] تفسير السمعاني - السمعاني - ج ٢ - ص ٢٨٤