بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٨٤ - مثلّث (الذين آمنوا) و(المؤمنون) و(المؤمنون حقا) في القرآن
دخل الإيمان في قلوبهم في سبيل الله
هاجروا في سبيل الله
جاهدوا في سبيل الله
آووا في سبيل الله نصروا النبي والمهاجرين في سبيل الله
وهذه صفات يجمعها قولنا أنهم مخلصون ومؤمنون وهو أرقى درجات الإيمان.
لذا فما قيل من كون (المراد بالذين كفروا مشركوا مكة الذين أبدوا الكفر أول مرة بالدعوة الحقة، وبالذين آمنوا المؤمنون بها أول مرة)[٤٣] لا يستقيم وفق المنهج القرآني، لكون الذين آمنوا أول مرة فيهم كبار المؤمنين كأبي ذر وسلمان وحذيفة وسيدهم علي بن أبي طالب عليه السلام وخديجة وأبو طالب وغيرهم فكيف يكون كل هذا العتاب موجه إليهم؟! خصوصاً مع كون (الذين كفروا) ليسوا مشركين فقط، أو من الذين كفروا في بداية الدعوة فقط، إذ أن فيهم اليهود والنصارى ممن كانوا قبل الإسلام، كما قال تعالى:
{إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} (آل عمران:٥٥).
[٤٢] الميزان - الطباطبائي - ج ١٦ - ص ١٠٧