بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٥٧ - عصمة من الدجَّال
وآله وسلم في روايات عديدة، وهذا يؤكد أن النبي لم يقل إن معه جبل خبز ونهر ماء بل أن النبي شبّه ما مع الدجال بجبل خبز ونهر ماء، وقد نقل السيوطي[٤٣٩] حديثا أدقَّ منه نقلاً إذ روى عن النبي صلى الله عليه وآله قوله (ألا أحدّثكم حديثا عن الدجال، ما حدّث به نبي قومه: إنه أعور، وإنه يجيء معه تمثال الجنة والنار، فالتي يقول إنها الجنة هي النار، وإني أنذركم كما أنذر به نوح قومه) فهو يقول هنا (تمثال الجنة والنار) ولم يقل (معه جنة ونار) وبينهما فرق في الدلالة، فلولا دلالة التشبيه لم نستدل على المراد الحقيقي لروايات النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فالدجال خَلْق (أو فِكْر له تطبيقات مادية) يكذّب ويموّه على الناس معتقداتهم، وهو الحلْقة الأخيرة في سلسلة طويلة من العقائد الفاسدة، والتي تحاول أن تسود محل الرسالة السماوية المقدسة،روى الحاكم النيسابوري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (وانه والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا آخرهم الأعور الدجال ممسوح العين اليسرى كأنها عين أبى يحيى) [٤٤٠] وكأن الرواية ناظرة إلى ثلاثين دعوى ضلالة على امتداد الزمان منذ بديء الخليقة إلى ظهور الإمام المهدي (عجل الله فرجه) لأنه هو من سيقضي عليه أو المسيح عيسى بن مريم كما بالروايات.
ومن خطورة الدجّال ورد عن النبي صلى الله عليه وآله (ما بين خلق
[٤٣٢] الجامع الصغير - جلال الدين السيوطي - ج ١ - ص ٤٣٧
[٤٣٣] المستدرك - الحاكم النيسابوري - ج ١ - ص ٣٣٠ – ٣٣١