بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٥٣ - عصمة من الدجَّال
الغائبة) بالصحابة أمر شائع بالأخبار ففي الرواية (فيبعث الله عز وجل عيسى بن مريم (صلى الله عليه - وآله - وسلم) كأنه عروة بن مسعود الثقفي) [٤٢٧] فهنا شبه النبي صلى الله عليه وآله المسيح عليه السلام بالصحابي عروة بن مسعود، ولكون المقام المقدس للمسيح غير متصور لم يكن هناك داعٍ اجتماعي عند الناس بأن ابن مسعود هو المسيح لكونه غير متصور عند الناس, بخلاف تشبيه الدجال بابن الصيد، إذ كانت هناك دواعٍ اجتماعية منطلقة من الجو الذي يلفه التخلف، وعدم الدقة بالمرويّات بالعصر الأول للإسلام، وإثارة الخبر والتشبيه!إذ لم يعلموا بعد أهمية الروايات التي سمعوها من النبي صلى الله عليه وآله إلّا بعد مضي زمن على وفاته،روى مسلم في صحيحه (عن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم يقول: بينما إنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة فإذا رجل آدم سبط الشعر بين رجلين ينطف رأسه ماء أو يهراق رأسه ماء قلت من هذا قالوا هذا ابن مريم ثم ذهبت التفت، فإذا رجل احمر جسيم جعد الرأس أعور العين كأن عينه عنبة طافية قلت من هذا قالوا الدجال أقرب الناس به شبها ابن قطن)[٤٢٨] وزاد احمد بن حنبل (ابن قطن رجل من بني المصطلق)[٤٢٩] فالرواية هنا صريحة بالرؤيا، وهي نصٌّ في المقام، وفيها زيادة عن ذلك تشبيه الاعورار الذي رآه النبي في الدجال بخلقة الصحابي ابن قطن (والظاهر انه كان أعورا) وفي رواية
[٤٢٠] معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام - الشيخ علي الكوراني العاملي: ج٢، ص١١١
[٤٢١] صحيح مسلم - مسلم النيسابوري - ج ١ - ص ١٠٨
[٤٢٢] مسند احمد - ج٢ - ص١٢٢