بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٧٨ - كلاّ في القرآن
حواره تعالى مع الكليم موسى:
موسى: {رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ(١٢) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ(١٣) ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون(١٤)}.
قال تعالى:
{قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآياتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} (الشعراء:١٥)
فهل انه تعالى زجر موسى وردعه بقوله: كلا؟! ولو كان كلا هنا للزجر فإن هذا سيجرنا إلى أنه تعالى قد زجر نبينا صلى الله عليه وآله في القرآن في قوله تعالى:
{عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) ... إلى قوله تعالى .. كَلاّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (١١)فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢)} (عبس١١-١٢).
فعلى جمهور أهل السنة وبعض مفسري الشيعة فإن الله قد زجر وردع النبي صلى الله عليه وآله في القرآن، وطبعا هم لما وصلوا لهذه الآية لم يقولوا عن (كلا) بأنها للزجر!! ومنهم -كابن الجوزي - لما وصل لهذا الموضع قال (كلا أي لا تفعل ذلك)[٣٣٨] ومنهم – كالطبري- قال (يقول تعالى ذكره: كلا ما الأمر كما تفعل يا محمد، من أن تعبس في وجه من جاءك يسعى وهو يخشى، وتتصدى لمن استغنى) [٣٣٩] فهم لم يقولوا عنها إنها للزجر بل التفّوا عليها لعدم استطاعتهم قول ذلك!!
[٣٣٤] زاد المسير - إبن الجوزي -ج٨ ص١٨١
[٣٣٥] تفسير الطبري - ج ٣٠ - ص ٦٨