بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٦١ - تقدير الكلام في آيات القرآن بين الوهم والحقيقة
على هذا النوع!!)[٣٠٢] إذن فالحرية في مجال القياس هي التي جعلت النحاة يقبلون عليه، وبالتالي فعندما يُدخلون القياس في القرآن تستمر (هذه الحرية) في كتاب الله فيصبح مسرحا لآرائهم وليس لما يريد الله، فيذهب (التدبّر) في كتاب الله أدراج الرياح لكون التدبر هو السير دبر الآية لتوصلنا لما يريد الله، وليس دبر كلام النحوي الذي يقيس ليوصلنا لما يريد تبعا لأشعار الملك الضليل وصاحب لواء الشعراء الى جهنم! ومن آفات القياس على كلام الشعراء وكلام العرب خارج القرآن هو إن بعض هذه الأشعار مختلق ليس له أساس وإنما يفتعله البعض لنصرة آرائهم النحوية! وخذ مثلا قصة (اللاحقي) إذ يقول (سألني سيبويه عن شاهد في تعدي – فعل- احدى صيغ المبالغة فعملت له هذا البيت وهو:
حذر أموراً لا تضير وآمن ما ليس منجيه من الأقدار)[٣٠٣]
فهذا اللاحقي وحتى لا يقال إنه قد سُئِل ولم يُجب، قام باختراع بيت شعري من عنده ليكون شاهداً شعرياً وليدخل كتاب سيبويه بعد ذلك ليصبح من شواهد (الكتاب) المقدسة التي لا يعتريها شك! وما (المسألة الزنبورية) منك ببعيد وما دفع فيها الكسائي أو الخليفة الأمين من رشاوى ليوافقه بعض الأعراب وليشهد شهادة الزور الشهيرة تلك[٣٠٤]. حتى أصبحت لغة العرب بلا قواعد حقيقية بل هي قواعد تتبع أهواء المدينة والمجتمع والنحوي، فنحويو
[٢٩٨] أثر القرآن والقراءات في النحو العربي- محمد سمير اللبدي-ص٤٤
[٢٩٩] أثر القرآن والقراءات في النحو العربي- محمد سمير اللبدي-ص٨٠
[٣٠٠] تاريخ الكوفة- السيد البراقي -ص٤٨٠