بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢١٩ - مؤمن آل فرعون
{وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا:
إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ) (غافر:٤٧) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا:
إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ} (غافر:٤٨).
فهؤلاء المساكين من المستضعفين الذين كانوا تحت الهيمنة الروحية الكاذبة للديانة الوثنية المصرية يقولون للملأ المستكبرين {إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ} وهذا مطلب طبيعي لمن هم مثلهم، فقدكانوا يعتقدون بأن عبادتهم للفراعنة هي فرع لعبادتهم للآلهة، لكون الفرعون ابن الإله وبعد هذا الحوار يطلب الطرفان من خزنة جهنم أن يخفف الله عنهم من العذاب بقولهم:
{وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ:
ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذَابِ} (غافر:٤٩).
فيقول لهم الخزنة:
أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ؟
قَالُوا: بَلَى
قَالُوا: فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ} (غافر:٥٠).
فهم هنا يعترفون أخيراً بأن يوسف وموسى كانوا رسلاً أصحاب بيّنات ويختم سبحانه هذه القصة بقوله: