بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢١٦ - مؤمن آل فرعون
فلو كان صادقا بنفي الإلوهية عن غيره لكان على يقين بعدم وجود إلهاً غيره لموسى!
لذا قال تعالى عنه: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ}.
ولما كان فرعون لا يستحق الهداية بعد أن أُقيمت الحجة ولم يلتفت إليها، فقد زين الله له سوء عمله، وهنا يرجع الخطاب للرجل المؤمن الذي لم يرتضِ طلب فرعون من هامان فنراه يقول:
{يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (٣٨) يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (٣٩) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلاّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ} (غافر ٣٨-٤٠).
فنرى الرجل المؤمن هنا لا يصرح بإيمانه بموسى بل هو ينصحهم باتِّباعه حتى يهديهم سبيل الرشاد، إذ أنه لو صرح بأنه ينصحهم باتباع موسى لكان قد خسر مكانته التي يخدم بها الدين التوحيدي الموسوي من خلالها، لذا فإنه لجأ لنصيحتهم ليتبّعوا مشتَرَكات كانت تنادي بها الديانات السماوية كلها ومنها دعوة يوسف في مصر والتي ما تزال حية في أذهان الناس ولم تَبْلَ.
لذا قال لهم:
{يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ}.
وهنا إشارة من الرجل إلى البعث والنشور الذي كانت حتى الوثنية