بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢١٢ - مؤمن آل فرعون
هنا نعلم بأن هذا الرجل قد يكون على الحنيفية، دين إبراهيم الذي بشّر بها يعقوب ويوسف في مصر، إذ أن موسى عند قتله القبطي لم يكن مرسلاً بعد، وليس هناك في القرآن ما يدل على كونه قد جاء بشيء من ذلك مثلاً قبل هذه الفترة، كما فعل يحيى وعيسى، لذا فقد استعجل العديد من المفسرين بنسبة الإيمان بموسى من هذه الرجل، فلا دليل على ذلك في هذه الفترة، أما كونه ناصحاً لموسى فهذا يدل على استقامته وكونه موحِّداً أُعجب باستقامة موسى عليه السلام وكونه لا يعبد الأوثان، وهذا أقرب للسياق وما تدل عليه الآية. وتفصيل قصة هذا الرجل جاء في سورة غافر في قوله تعالى:
{وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} (غافر:٢٨)
والمشهد الآن هو بعد أن أقام موسى الآيات التي أُرسل بها إذ قال فرعون عندها.
{ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ} (غافر:٢٦).
إذ أُسقط في يد فرعون، فلم يدرِ ما يفعل إلا أن يشاور ملأه ليقتل موسى، عندها قال ذلك (الرجل) المؤمن كلامه وكلامه يدل على حكمته وبُعد نظره، وعلى كونه عالماً بأن فرعون مُسرِف كذاب، لكنه كان يتّقيه