بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٣٩ - المحراب في القرآن
الى غيرها من الأمور التي تميز بها النبي داود عليه السلام.
وهذا البناء الذي بناه داود كان معروفاً في ذلك الزمان لفخامته التي نقلتها الكتب القديمة بصورة قد تكون مبالغ فيها، إذ قال عنه (ول ديورانت) المؤرخ المعروف (إن طراز الهيكل هو الطراز الذي أخذه الفينيقيون عن مصر، وأضافوا إليه ما أخذوه عن الآشوريين والبابليين من ضروب التزيين، ولم يكن هذا الهيكل كنيسة بالمعنى الصحيح، بل كان سياجاً مربعاً يضم عدة أجنحة، ولم يكن بناؤه الرئيسي كبير الحجم، فقد كان طوله حوالي مائة وأربع وعشرين قدما، وعرضه حوالي خمس وخمسين وارتفاعه حوالي اثنتين وخمسين. وقد اختير لتشييد الهيكل مكانٌ فوق ربوة) [٩١]..
والى زمان بناء الهيكل كان اليهود يتعبدون الله في خيمة يقدّسونها، وكانوا يحملونها في حلّهم وترحالهم من زمان موسى عليه السلام، إلى أن اشترى داود الأرض من (أورنا) أو (أوريا) اليبوسي ليقيم الهيكل بعد ما أمره الله تعالى.
وقد ورد متفرقا في الكتب وصفا دقيقا لهذا المعبد إذ قيل:
(كان الهيكل يتجه إلى جهة الشرق. كان بجانب مدخله رواق وعواميد ثم اتسع الرواق في عهد خلفاء سليمان حتى شمل جميع الجهات. وبُنيت إلى الغرب من الرواق الشرقي دار مربعة الشكل، ثم إلى غربها دارٌ أصغر منها. أما المذبح فكان صندوقاً من الخشب تُشعل على رأسه. وإلى جانبها وضعت
[٩٠] مقارنة الأديان، اليهودية - الدكتور أحمد الشلبي - ص ٢٠٠