بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٣٥ - المحراب في القرآن
وقال تعالى في قصة سليمان عليه السلام وعمل الجن المسخّر له:
{يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} (سـبأ:١٣).
الملاحظ في هذه الآيات:
إنها تشترك في كون الأنبياء المذكورين من أنبياء بني إسرائيل.
إن مفهوم (المحراب) قد ذُكر معرَّفاً بالألف واللام في موارده الأربعة كلها.
إن مفهوم (المحراب) جاء في الموارد الأربعة مؤَكداً عليه بشكل واضح، فسبحانه وتعالى ذكر دخول زكريا على مريم ولم يكتف بل إنه زاد (في المحراب)، ثم ذكر دعاء زكريا بطلب الولد بعدما رأى كرامة مريم على ربها بأن أوصل لها رزقها إلى مكان عبادتها في المحراب، فأبرز سبحانه طلب زكريا بقوله(هنالك) أي في المحراب, ولمّا أراد سبحانه بيان طريقة خروج زكريا بعد تكليم الملائكة له وتبشيره بيحيى فقال سبحانه (من المحراب)، فأبرز سبحانه (المحراب)كعنصر ضروري في خروج زكريا من المكان الذي كان فيه, مع أننا نعلم إن المحراب إذا كان هو البناء المقوّس المخروطي الذي يستعمل لصلاة الإمام فهو ليس بناءً مغلقاً حتى يخرج منه زكريا! بل يجب على زكريا أن يمرّ بالبناية التي يقع فيها المحراب حتى يخرج إلى قومه!
ولمّا ذكر سبحانه قصة الخصمين الذين جاءا لداود عليه السلام ليحكم بينهما، نجد أن المحراب كان عنصراً أساسيا في ذكر القضية، فكان يكفي أن