مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٣١٤ -           ٣ - مع المنافقين
كتاب حافظ - أي ديوان مكتوب - فقل رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن سيخفى له ذلك ، ما لم ينزل فيه وحي من الله .
( فتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجهز المسلمون معه ، وجعلت أغدو لاتجهز معهم فأرجع ولم أقض حاجة فأقول في نفسي : ( أنا قادر على ذلك إذا أردت ) فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى شمر بالناس الجد فأصبح صلى الله عليه وسلم غاديا والمسلمون معه ، ولم أقض من جهازي شيئا ، فقلت : ( أتجهز بعده بيوم أو يومين ثم ألحق بهم ) .
فغدوت بعد أن فصلوا لاتجهز ، فرجعت ولم أقض شيئا ، ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئا .
فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفرط الغزو - يعنى فات وسبق - فهممت أن أرتحل فأدركهم ، وليتني فعلت ، فلم أفعل .
( وجعلت إذا خرجت في الناس بالمدينة بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فطفت فيهم ، يحزنني أني لا أرى إلا رجلا مطعونا عليه في النفاق ، أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء .
( ولم يذكرني صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك ، فقال وهو جالس في القوم : ( ما فعل كعب بن مالك ؟ ) فقال رجل من بني سلمة : يا رسول الله ، حبسه برداه والنظر في عطفيه .
فقال له معاذ بن جبل :بئس ما قلت ! والله يا رسول الله ما علمنا منه إلا خيرا .
فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم .
( فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلا من