مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٢٥٥ -           درس من أحد ورسالة من شهيد
انخذل عن الجيش كبير المنافقين ( عبدالله بن أبي بن سلول ) بمن معه من منافقي المدينة ، وكانوا نحو ثلث الجيش .
قال لهم : ما ندري علام نقتل أنفسنا وقد أهلكنا أموالنا ؟ ولم يجد المصطفى ضيرا من هذا التخاذل ، فلقد نحى المنافقين ومرضى القلوب والايمان ، عن جنده المخلصين .
فواجه بهم وما يزيد عددهم على سبعمائة ، ثلاثة آلاف من المشركين يقودهم أبو سفيان بن حرب ، معهم كتيبة من الفرسان على مائتي فرس ، بقيادة خالد بن الوليد بن المغيرة .
ألا تغلب مائة من المؤمنين الصابرين ، ألفا من الذين كفروا ؟ في الحساب إذن ، أن يغلب سبعمائة سبعة آلاف ، لا ثلاثة آلاف فحسب ! والتحم الجيشان ، ولم تختل موازين القوى التى تحددت من قبل يوم بدر : كان النصر في ( أحد ) للمؤمنين لا شك فيه ، وقد كشفوا المشركين عن عسكرهم فولوا الادبار تاركين لواءهم على الساحة صريعا .
لكن المسلمين تعجلوا الموقف فتركوا مواقعهم في الميدان ، وأسرعوايهجمون عسكر قريش بعد انكشافهم عنه .
وتركوا القائد الرسول حيث هو في صميم الجبهة ، ليس معه إلا نفر قليل استجابوا له فثبتوا في موقعهم حوله .
ولاحت الفرصة لخالد بن الوليد ، وكان يترقبها بنظرة ثاقبة ،