مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٦١ -           السابقون الاولون
يصلوا في بيوتهم ، وذهبوا في الشعاب فاستخفوا بصلاتهم عن قومهم ، إذ كانوا قلة ، وفي بيوتهم من لا يدينون بغير ما وجدوا عليه آباءهم .
لكن أمر الاسلام لم يكن بحيث يخفى طويلا بعد أن فشا .
وتلقى الرسول المصطفى أمر الله سبحانه [١] فجهر بالدعوة وبادى قومه بها .
ولعلهم استخفوا به أول الامر ، وكبر عليهم أن يظهروا غيظهم منه .
حتى ذكر المصطفى آلهتهم وعابها ، فناكروه وأجمعوا خلافه وعداوته ، الا القلة التي ترددت فيه .
ماذا تستطيع قريش ، لمن آمنوا بمحمد ، من صميم بيوتها وسادة عشائرها ؟ لئن أعياها أن تثب عليهم أو تنالهم بأكثر من السخرية والمقاطعة والوعيد ، فقد بقي الموالي المستضعفون تنفس فيهم عن قهرها وغيظها ، وتتسلط عليهم بأبشع ضروب التعذيب والفتنة .
ولم يفتها وهي ترى مواليها يسارعون إلى الاستجابة للاسلام ، أن تلمح ما وراء هذه البادرة من خطر يهدد الوضع الطبقي الذي قامت عليه حياة قريش جيلا بعد جيل .
كما لم يفتها أن تدرك ما يتطلع إليه الارقاء من خلاص بهذا الدين الجديد الذي يقرر أن الناس جميعا إخوة ، ويبطل عبودية البشر لغير خالقهم .
[١] في سورة المدثر ، رابعة السور في ترتيب النزول ، على المشهور .
وانظر السيرة : ١ / ٢٨٠ مع تاريخ الطبري : ٢ / ٢٣٠ .