مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٢٧ -           المولد
يملا صفحات المرحلة ما بين مولده ومبعثه .
الليلة من بدئها كانت مقمرة واعدة .
ينيرها قمر أوشك أن يكتمل بدرا وتؤنسها أطياف ورؤى ، ظلت تتجلى لآمنة بنت وهب ، طوال شهور حملها ، فتعينها على احتمال تجربة المخاض .
فمنذ حملت بهذا الجنين ، وهى لا تكف عن التفكير فيما كان من أمرها وأمره ، بعد أن مات أبوه ( عبدالله بن عبد المطلب بن هاشم ) في طريق أوبته إليها من رحلة صيف إلى بلاد الشام .
ولم يكن حين ودعها ، قبل بضعة أشهر ، يتوجس خيفة من عائق يطيل أمد غيابه في رحلته ، عن ميعادها الموقوت .
ولا كانت ( آمنة ) في هواجس وحشتها لفراقه ، تتوقع أمرا يحبسه عنها بعد انتهاء الرحلة .
في عنفوان قوته وفتوة شبابه ونضرة حيويته ، مضى مع قافلة قريش إلى الشام .
ومكة ما تزال تتجاوب بأصداء الاحتفال المشهود بعرسه ، وتجتر مشاهد القصة المثيرة لافتدائه من الذبح قربانا لرب الكعبة ، وفاء بنذر أبيه عبدالمطلب .
كان عبدالمطلب منذ ولي شرف السقاية لوفود الحجيج إلى البيت العتيق ، يشغله هم التفكير فيما يتجشم ويتجشمون في الموسم ،