مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٢٣١ -           يوم بدر وموازين القوى
والتفريخ ، والذى يبدو من بوادره يمكن تداركه أو الغض عنه تجنبا لفتح جبهة خطرة في صميم المجتمع الاسلامي بالمدينة ، ولما يفرغ من أعدائه الوثنيين ويهود .
إنما الصدام المسلح من الخصوم من قريش التي لم يعد أمامها سواه ، بعد أن تجنبته جهدها طويلا ، على الرغم منها ، حفاظا على السلام في أم القرى وأمن الحمى الحرام في البيت العتيق .
لقد كان في حساب الوثنية القرشية أن تفرغ من القلة المؤمنة في الجولة الاولى بأرض المبعث ، دون حاجة إلى قتال وحرب .
وقد غرها أن نبي الاسلام عليه الصلاة والسلام ، لبث بضعة عشر عاما في مكة ، لا يحمل سلاحا غير عقيدته ، ولا يلقى طواغيت المشركين بغير كلمات ربه .
لكن طبيعة الاشياء فرضت حتمية الصدام ، وقررت كذلك مصيره من تلك الجولة المكية الاولى ، وإن بدا أن المعركة لم تحسم إلا يوم الفتح في السنة الثامنة للهجرة .
ماذا عسى التاريخ أن يعطي من تفسير منطقي لحركة الدعوة الاسلامية إذ تأخذ منطلقها من فجر المبعث ، فيحتمل المصطفى عليه الصلاة والسلام والذين آمنوا معه ، وطأة الوثنية العاتية الشرسة ، دون أن يؤذن لهم بقتال ؟ لا يمكن أن يكون المؤمنون مظنة أن يكرهوا القتال حذرا من معركة