مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٢١٦ -           أبعاد الموقف في ميدان الصراع
بقدر ما هي شاهدة على أبعاد الجبهة اليهودية ، ومدى تغلغلهم في يثرب .
ولم تذكر مع ذلك غير البطون الناشبة في أحياء العرب هناك ، والمعدودة من مواليها .
دون تعرض للمستعمرات اليهودية في خيبر وبني النضير وبني قريظة ، وتيماء وفدك ووادي القرى .
بل لم تذكر كذلك الاحياء الخاصة بهم في صميم المدينة ، مثل حي بني قينقاع .
فلنتابع الاحداث .
المدينة التي فتحت قلبها للمهاجر العظيم وبايعته على الاسلام والنصرة والبذل ، كانت تتوجس الشر من عصابات يهود التي مزقت الوجود العربي هناك قبل الاسلام .
وبنو قيلة ، الاوس والخزرج ، الذين فتحوا دورهم لاخوانهم المهاجرين من مكة ، كانوا في ضيق بنفر من أشراف المدينة ، ترددوا في الترحيب بهذه الهجرة التي غيرت الاوضاع وحولت مجرى الاحداث .
ثم تابعوا قومهم على الاسلام ، بعد تردد وارتياب دون أن يدخل الايمان في قلوبهم عقيدة ودينا .
وعلى رأس المنافقين عبدالله بن أبي بن سلول الخزرجي ، حليف اليهود من يوم بعاث .
لقد افتدى نفسه وماله بدفع رهائن اليهود إليهم ، حين هجموا بعد انتصار الاوس ، على دور الخزرج يذبحون وينهبون .