مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ١٤٣ -           نجران ويثرب
وثنا لهم ، وجعلوا لها يوم عيد يعكفون فيه على نخلتهم ويعلقون عليهم أحسن ثيابهم وحلى نسائهم .
واسم الفتى العربي ( عبدالله بن الثامر ) وكان أبوه يرسله إلى ساحر مشهور هناك ليلقنه أسرار الصنعة ، فكلما مر في طريقه إلى الساحر بخيمة الراهب ، أطال الوقوف قريبا من بابه ، يصغي إلى تراتيله وصلواته .
وعلى يد ( ابن الثامر ) تنصر أكثر عرب نجران ، فسار إليهم ( ذو نواس ) بتحريض من يهود اليمن ، فدعاهم إلى اليهودية وخيرهم بينها وبين القتل ، فاختاروا أن يموتوا على دينهم ، شهداء .
وأمر ذو نواس جنوده ، وكلهم يهود ، فحفروا أخدودا عميقا أوقدوا فيه النار ، وسيق ألوف من النصارى المؤمنين فألقوا في نارالاخدود ، والمجرمون محيطون بهم يقتلون كل من يحاول الخلاص من الحريق ، ضربا بالسيف .
وظلت مأساة الضحايا الشهداء - وفى الخبر أنهم قاربوا عشرين ألفا من الرجال والنساء - تؤرق نجران حتى أوان المبعث .
وفى أولئك الضحايا المؤمنين ، وفى السفاحين من أصحاب الاخدود ، نزلت آيات البروج : ( والسماء ذات البروج
واليوم الموعود
وشاهد ومشهود
قتل أصحاب الاخدود
النار ذات الوقود
إذ هم عليها قعود
وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود
وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله