مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٦٨ -           والليل إذا يغشى
أيؤثر ( محمد بن عبدالله ) بالنبوة ، وما عرفت له قريش مالا ممدودا ولا بنين شهودا ، وإن عرفت له شرف المنبت وكرم الخلق ونقاء السيرة ؟ أينزل عليه هذا القرآن ، ولا ينزل على رجل عظيم من أصحاب الثراء والعدد والجاه والنفوذ ، في مكة أو في الطائف ؟ لقد أمضى شبابه كله لم يجمع مالا ، ولا تهالك على ما كان قومه يتهالكون عليه من وظائف السيادة ومراكز الجاه في المجتمع القرشي بأم القرى .
ثم هو أب لبنات أربع ، لم يولد له من البنين غير عبدالله والقاسم ، وقد ماتا صغيرين في سن الرضاعة .
وزوجه خديجة شارفت سن اليأس بعد أن بلغت الخامسة والخمسين من عمرها ، ولا يبدو عليه أنه يفكر في أن يستبدل زوجا أخرى مكانها أو يتزوج عليها ، وهي أنس دنياه وموضع حبه وإعزازه ، وحياتهما الزوجية مضرب الامثال في حسن العشرة وصدق المودة وعمق التفاهم والاخلاص .
ولا تذكر قريش أنه شارك فيما يشغلها من صراع على مراكز القوىوالجاه ، إلا يوم جددت بناء الكعبة ، قبل المبعث بخمس سنوات ، وارتضت حكمه فيما شجر بين قبائلها من خلاف على الحجر الاسود ، حسمه الامين بحكمته .
ثم لم يعد المجتمع المكي يرى محمدا في الزحام ، حتى مضت خمس سنين وخرج من غار حراء يتلو كلمات الوحي .
قال الوليد بن المغيرة المخزومي ، أبو خالد :