مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٢٨٩ -           ٢ - في الجبهة القرشية من هدنة الحديبية إلى الفتح
وتوقعت دار الهجرة أن يعود إليها .
وهذا هو قد عاد مع هلال السنة الهجرية السابعة .
بعد أن صفى حسابه بمكة ، ودفع إلى أهلها ما خرج فيه من مالهم إلى الشام .
ثم وقف في الحرم المكي هناك ، يسأل بأعلى صوته :( يا معشر قريش ، هل بقي لاحد منكم عندي مال لم يأخذه ؟ ) قالوا : ( لا ، فجزاك الله خيرا ، فقد وجدناك وفيا كريما ) .
فأدار بصره في الجمع الحاشد ، ثم قال على مهل : ( فأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، والله ما منعني من الاسلام إلا تخوف أن تظنوا أني إنما أردت أن آكل أموالكم ، فلما أداها الله إليكم ، وفرغت منها ، أسلمت ) [١] .
وخلف القوم واجمين كأنما انقضت عليهم صاعقة ، وانطلق مستقبلا دار الهجرة وكأنه معها على موعد .
اتجه فور وصوله إلى المسجد النبوى ، فهلل المسلمون وكبروا حين رأوه يبايع النبي صلى الله عليه وسلم ، وحفوا به مهنئين مرحبين ، لكنه كان مشغول البال عنهم بأمر أهمه : أترى يرد إليه المصطفى ابنته الحبيبة ( زينب ) زوجا ، بعد الذى كان ؟
[١] السيرة لابن هشام : ٢ / ٣١٢ ، تاريخ الطبري ١ / ٢٩٣ ، الاستيعاب لابن عبد البر : ٤ / ٧٣ .
١ - ط الحلبي .