مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٣٠١ -           ٢ - في الجبهة القرشية من هدنة الحديبية إلى الفتح
وباتت مكة يوم الفتح ، وليس في حرمها رجل ولا امرأة ، إلا مسلما أو مسلمة .
وأصبح الناس ذات يوم بعد الفتح ، وقد خرجت قالة من منازل الانصار ، تعبر عن قلقهم ، أن يبقى المصطفى في مكة ، بعد أن رأوه يسخو في عطاء المكيين ، تأليفا لقلوبهم وهم حديثو عهد بالاسلام .
قالوا : ( لقد لقي والله رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه ) .
وبلغت قالتهم سمع المصطفى ، نقلها إليه ( سعد بن عبادة ) شاكيا له عليه الصلاة والسلام ما تجد الانصار من قلق وضيق .
سأله المصطفى : ( فأين أنت من ذلك يا سعد ؟ ) ورد نقيب الانصار : - يا رسول الله ، ما أنا إلا من قومي ! فلم يضق عليه الصلاة والسلام بصاحبه ، بل طلب إليه أن يجمع له قومه من الانصار ، ثم خرج إليهم المصطفى فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه : ( يا معشر الانصار ، ما قالة بلغتني عنكم وجدة وجدتموها علي في أنفسكم ؟ ألم آتكم ضلالا فهداكم الله ، وعالة فأغناكم الله ، وأعداء فألف بين قلوبكم ؟ ) .
أجابوا : بلى ، الله ورسوله أمن وأفضل .