مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ١٢١ -           الحصار وعام الحزن
وكذلك فشلت كل المفاوضات مع أبي طالب ، ليكف عنهم ابن أخيه أو يخلي بينهم وبينه .
والاسلام يفشو في القبائل ، وزعامة قريش تهتز وتترنح ، وتوشك أن تفقد سيطرتها على الموقف ، وقد اعتز الاسلام بحمزة بن عبدالمطلب وعمر بن الخطاب ، ومثلهما في الرجال قليل .
وهذا النجاشي يفتح بلاده لمن يهاجر من المسلمين ، ويؤمن كل من يلجأ إليه منهم ، ويأبى أن يمسهم أذى في جواره .
وبدأت قريش تتأهب لجولة حاسمة ، ولمح أبو طالب نذر الشر فدعا عشيرته الاقربين إلى منع محمد - صلى الله عليه وسلم - والقيام دونه ، فأجابوه ، إلا أبا لهب ، عبد العزى ابن عبدالمطلب بن هاشم .
لكن قريشا ، وقد عيل صبرها من صبر المسلمين ، كرهت أن تخوض حربا مسلحة مع آل عبدالمطلب وبني هاشم ، وهم من صميمها .
واستقر الرأي بعد طول مداولات ، على أن تفرض عليهم حصارا اقتصاديا واجتماعيا لا يرحم .
واجتمع زعماء قريش فائتمروا فيما بينهم على مقاطعة بني هاشم : لا يصهرون إليهم ولا يبيعونهم شيئا ولا يبتاعون منهم .
وسجلوا حلف التعاقد في صحيفة علقوها في جوف الكعبة ، توثيقا لحرمتها وتوكيدا على أنفسهم في التزامها [١] .
[١] السيرة النبوية لابن هشام : ١ / ٣٧٩ وتاريخ الطبري : ٢ / ٢٢٥ .