مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٢١٩ -           أبعاد الموقف في ميدان الصراع
لنتوجه ، فوالله إنه ليرى أن قد سلبته ملكا ) [١] .
لم يكد اليهود يطمئنون إلى موادعة نبي الاسلام إياهم ، حتى عادوا إلى أوكارهم يدبرون لحرب الاسلام في معركة غير مكشوفة ، يتقون بها المواجهة المعلنة .
وكان أقسى ما غاظهم من هذا الاسلام ، أن أطفأ نار العداوة والبغضاء بين عرب المدينة ، الاوس والخزرج ، بعد أن سهرت أجيال من السلالة اليهودية على إلهابها بوقود من الدس والفتنة والتواطؤ .
فهل يمكن إيقاظ الفتنة بين الاوس والخزرج ، وإهاجة الشر بينهم بعد أن حسمه الاسلام ونسخ ثارات لهم وأحقادا تراكمت على مدى خمسة قرون قبل المبعث ؟ لا بأس من المحاولة ، على أن تبدو حادثا فرديا عارضا ، لا يحمل اليهود إثمه .
نقل ابن إسحاق والطبري ، فيما نقلا من أحداث السنة الاولى للهجرة : ( مر شاس بن قيس - وكان شيخا عظيم الكفر شديد الضغن علىالمسلمين والحسد لهم - على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من الاوس والخزرج ، في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه ، فغاضه ما رأى من ألفتهم وجماعتهم وصلاح ذات بينهم على الاسلام ،
[١] السيرة النبوية لابن هشام : ٢ / ٢٣٧ .