مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٣٤ -           المولد
خفقة حياة جديدة في أعماقها ، فأشرق وجهها بنور الالهام ، وكأنها عرفت سر الذي كان : إن عبدالله لم يفتد من الذبح عبثا .
كانت مهلة ، ما بين فدائه وموته ، أودع فيها عروسه آمنة هذا الجنين الذى تحس نبض حياته في رحمها ، والذي من أجله يجب أن تتجلد وتعيش .
ومن تلك اللحظة ، أنزل الله سكينته عليها فطوت حزنها وشجنها ، وبدأت تفكر في هذا الجنين الذى يعطي حادث الفداء تفسيره ومنطقه ، ويجعل لوجودها بعد عبدالله ، قيمة ومعنى .
مضت فترة الحمل والجزيرة العربية تموج بإرهاصات عن نبي منتظر حان زمانه ، وما أرتاب في أن آمنة ألقت إليها كل سمعها وفكرها ، فما نسيت قط أن زوجها هو الذي استأثر من دون بني عبدالمطلب ، صفوة العرب العدنانية ، بمجد الفداء الذي لم يتكرر منذ افتدي جدهم الاعلى اسماعيل بن ابرهيم الخليل .
وفى سمعها كذلك ، صدى لم يغب من حكاية النساء اللائى عرضن أنفسهن على عبدالله يوم فدائه - وفيهن الكاهنة من خثعم ، وأخت ورقة الذى قرأ الكتب وبشر بنبي منتظر - وكلامهن عن النورالذي انتقل من عبدالله إثر زواجه ، والغرة التى ذهبت بها بنت وهب فلم تدع لغيرها من النساء في عبدالله مأربا .