مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ١٣١ -           الاسراء
وفى الواقع التاريخي ، أن السنوات العشر الاولى من المبعث ، مضت تمتحن المسلمين الاولين بالفتنة والاذى والاضطهاد .
وقد تأخر الاذن لهم في القتال ، ريثما تتم عملية الامتحان والتمحيص ، فكان الثبات لوطأة الفتنة وجهد الحصار ، يستصفي للاسلام جنده المخلصين .
ثم جاءت آية الاسراء ، تتمة حاسمة لهذا الاستصفاء .
لم تكد الليلة في أولها ، تختلف عن ليال سابقات تتابعت على مدى سنين ، من ليلة المبعث : طواغيت المشركين من قريش مجتمعون في دار الندوة ، يحورون ويدورون في حلقة مفرغة ، التماسا لوسيلة أو ثغرة ينفذون منها عبر الطريق المسدود .
والمصطفى عليه الصلاة والسلام ، قد أقام صلاة العشاء فيمن كان معه من آله وصحبه ، وأوى إلى خلوته يتعبد ويتهجد كعادته في كل ليلة ، وما من أحد يتوقع أن يأتي الفجر القريب بجديد غير المعهود المألوف في أم القرى .
وبزغ نور الفجر ، والمصطفى حيث تركه آله وأصحابه بعد صلاةالعشاء ، وقام عليه الصلاة والسلام فصلى بمن معه ، ثم جلس فيهم بعد الصلاة يحدثهم أنه قد أسري به في ليلته تلك ، من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى .