مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٢٥١ -           يوم بدر وموازين القوى
وكان الفراق قاسيا صعبا ، وقد خانه تجلده يوم رحليها ، فترك أخاه ( كنانة بن الربيع ) يصحبها إلى خارج مكة ، حيث كان ( زيدابن حارثة ) في انتظارها .
وانطلق ( كنانة ) يقود بعيرها نهارا وقد أخذ قوسه وكنانته متأهبا ، فهال قريشا أن يخرج بها هكذا في وضح النهار على مرأى منهم ومسمع ، وخرج بعضهم في أثر المهاجرة حتى أدركوها بذى طوى ، فكان أسبقهم إليها ( هبار بن الاسود الاسدي ) الذى روعها بالرمح ، وقد جن حزنه على إخوة له ثلاثة صرعوا جميعا في بدر بأيدى أصحاب محمد .
ونخس البعير ، فألقى بزينب على صخرة هناك ، وعندئذ برك ( كنانة بن الربيع ) دونها ونثر كنانته وهو يزأر متوعدا : - والله لا يدنو منها رجل إلا وضعت فيه سهما .
فتراجعوا ، ووقف أبو سفيان بن حرب بعيدا يقول لكنانة : - كف عنا نبلك حتى نكلمك .
فكف كنانة ، ودنا أبو سفيان منه فقال : ( إنك لم تصب يا ابن الربيع : خرجت بالمرأة على رءوس الناس علانية وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا وما دخل علينا من محمد ، فيظن الناس أن ذلك عن ذل أصابنا وأن ذلك منا ضعف ووهن .
ولعمري مالنا بحبسها عن أبيها من حاجة ، ولكن ارجع بها حتى إذا هدأت الاصوات وتحدث الناس أن قد رددناها ، فتسلل بها سرا فألحقها بأبيها ) .