مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٩٢ -           أم يقولون افتراه ؟
قالوا جميعا : سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه .
ورد عليهم : هذا رأيي فيه فاصنعوا ما بدا لكم .
وبقي عتبة ، مع ذلك ، على دينهم ودين آبائهم .
أسلم النهار أنفاسه مرهقا مكدودا كأنه يتعجل الليل ليسدل ستارا من ظلامه على المشهد الفاجع للمؤمنين المستضعفين من موالى قريش ، وقد شدتهم بوثاق إلى جمر الصخور الملتهبة في لظى الرمضاء ، لعلهم يرتدون عن دين محمد ، عليه الصلاة والسلام .
وبدا لقريش ، وقد غربت الشمس ، أن تدعو محمدا إلى مجلس زعمائها مجتمعين ، لعله يلين .
لقد فشلت المفاوضات مع عمه أبي طالب فلم يكفه عنهم ولم يسلمه إليهم .
وفشلت كذلك المساومة التي عرضها عليه أبو الوليد عتبة بن ربيعة .
وبقي أن يجربوا مواجهته لرؤسائهم مجتمعين ، فيخاصموه حتى يعذروا فيه .
وحشدوا له فئة منهم ، أعلاهم في قومهم كلمة وألدهم في الجدل والخصومة .
فيهم : عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وأبو سفيان بن حرب ، والوليد بن المغيرة ، والنضر بن الحارث بن كلدة ، وابو البختري بن هشام ، وأبو الحكم ، أبو جهل بن هشام ، والعاص بن وائل ، وأمية ابن خلف .