مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ١٨٧ -           هجرة وتاريخ
خبيرا بمجاهل الطريق ، فدفع إليه براحلتين يرعاهما لميعاد موقوت .
ودعا المصطفى ابن عمه ( علي بن أبي طالب ) فاستخلفه بمكة ليؤدي عنه ودائع كانت للناس .
ثم لما حانت ساعة الرحيل ، وقف صلى الله عليه وسلم على مرتفع هناك ببيت صاحبه ، فرنا إلى البيت العتيق طويلا ، ثم أشرف على أم القرى فاستوعبها بنظرة حزينة وقال مودعا : ( والله إنك لاحب أرض الله إلى الله ، وإنك لاحب أرض الله الي .
ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت ) .
وتسللل الصاحبان من خوخة في ظهر الدار ، فأخذا طريقهما إلى غار يعرفانه في جبل ثور بأسفل مكة ، فأقاما فيه ينتظران ما يكون من أصداء الرحيل .
وجاء اليوم التالي يحمل إليهما في الغار ، الانباء عن خروج نفر منطواغيت قريش لمطاردة المصطفى عليه الصلاة والسلام .
وفى الخبر أنهم بلغوا غار ثور فتلبثوا عنده وهموا بأن يدخلوه ، لولا أن صدهم عنه نسيج عنكبوت على مدخله ، وحمامتان وحشيتان وقعتا عليه [١] .
قال الصديق للمصطفى : ( لو أن أحدهم نظر إلى قدمه لرآنا ) .
فكان جوابه ، صلى الله عليه وسلم :
[١] تفصيل الهجرة ، في الحزء الثاني من : السيرة لابن هشام ، وطبقات ابن سعد ، وتاريخ الطبري .