مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ١٠٣ -           أم يقولون افتراه ؟
شاعر ما يخفى القول علي ، فما يمنعني من أن أسمع من هذا الرجل مايقول ، فإن كان حسنا قبلته وإن كان قبيحا تركته ؟ وانتظر حتى انصرف المصطفى إلى بيته ، فاتبعه ودخل عليه فقال : - يا محمد ، إن قومك قد قالوا لي كذا وكذا .
فوالله ما برحوا يخوفونني أمرك حتى سددت أذني لئلا أسمع قولك .
ثم أبى الله إلا أن يسمعني قولك فسمعته قولا حسنا ، فاعرض علي أمرك .
وعرض المصطفى عليه الاسلام ، وتلا عليه القرآن .
فيقول الطفيل : ( فلا والله ما سمعت قولا قط أحسن منه ولا أمرا أعدل منه .
فأسلمت وشهدت شهادة الحق .
وقلت : يا نبي الله ، إني امرؤ مطاع في قومي وأنا راجع إليهم وداعيهم إلى الاسلام ، فادع الله أن يجعل لي آية تكون عونا عليهم فيما أدعوهم إليه ) ودعا له المصطفى عليه الصلاة والسلام .
ورجع ( الطفيل ) إلى قومه ووجهه يتألق بنور الايمان ، فأقام فيهم يدعوهم إلى الاسلام .
حتى كانت غزوة خيبر - في مستهل السنة السابعة للهجرة - فوفد ( الطفيل بن عمرو الدوسي ) على النبي صلى الله عليه وسلم في دار هجرته ، ومعه سبعون أو ثمانون بيتا أسلموا من بني دوس .
وبقي الطفيل في صحبة المصطفى حتى لحق صلى الله عليه وسلم بالرفيق الاعلى ، فقاتل صاحبه الطفيل مجاهدا في حرب الردة ، حتى قتل شهيدا في ( اليمامة ) رضي الله عنه .