مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٣٣٢
تركه أبو بكر لم يكلمه ، ومضى لا يلتفت إلى شئ حتى دخل على المصطفى في بيت ابنته عائشة ، فإذا هو مسجى هناك ، فأقبل عليه محزونا حتى كشف عن وجهه فقبله ، وقال : ( بأبى أنت وأمى ، أما الموتة التى كتب الله عليك ، فقد ذقتها ، ثم لن تصيبك بعدها موتة أبدا ) .
ثم رد البرد على الوجه الحبيب .
وخرج إلى الناس المحتشدين في المسجد ، و ( عمر بن الخطاب ) ما يزال يكلمهم فدنا منه وقال مترفقا ، قد أحس ما أخذ ابن الخطاب من وقع الصدمة : - على رسلك يا عمر ، أنصت ! فلما لم يلتفت إليه ، أقبل على الناس فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :( أيها الناس ، من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حى لا يموت ) .
ثم تلا الآية ، من سورة آل عمران : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) .
فكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت حتى تلاها أبو بكر يومئذ .